الشوكاني

241

نيل الأوطار

وعن عامر بن ربيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان إلا محرم رواهما أحمد . وقد سبق معناه لابن عباس في حديث متفق عليه . وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد . وعن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نظر الفجأة فقال : اصرف بصرك رواهما أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي . وعن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وعن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه . ومعنى الحمو يقال هو أخو الزوج كأنه كره أن يخلو بها . حديث جابر وعامر يشهد لهما حديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف ، وقد تقدم في باب النهي عن سفر المرأة للحج من كتاب الحج ، وقد أشار الترمذي إلى حديث عامر . وحديث بريدة قال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك ، وأخرجه بهذا اللفظ من حديث علي البزار والطبراني في الأوسط ، قال في مجمع الزوائد : ورجال الطبراني ثقات ، والخلوة بالأجنبية مجمع على تحريمها كما حكى ذلك الحافظ في الفتح . وعلة التحريم ما في الحديث من كون الشيطان ثالثهما ، وحضوره يوقعهما في المعصية ، وأما مع وجود المحرم فالخلوة بالأجنبية جائزة لامتناع وقوع المعصية مع حضوره ، واختلفوا هل يقوم غيره مقامه في ذلك كالنسوة الثقات فقيل : يجوز لضعف التهمة . وقيل : لا يجوز وهو ظاهر الحديث . وحديث أبي سعيد أخرج نحوه أحمد والحاكم من حديث جابر ، وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس ، وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط من حديث أبي موسى ، وأخرجه أيضا البزار من حديث سمرة . قوله : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل الخ ، فيه دليل على أنه يحرم على الرجل نظر عورة الرجل ، وعلى المرأة